المنجي بوسنينة
52
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كتاب « المناقب القدسية » الذي ألفه علوان چلبي بن عاشق باشا ، أحد المتصوفة المشهورين في القرن الرابع عشر . ويلاحظ أن حفيد بابا إلياس الخراساني ، شيخ حاجي بكتاش ولي ، أورد معلومات قليلة جدا عن حاجي بكتاش لكنها تمثل خيطا مهما في هذا المجال . والمصدر الثاني الذي يتحدث عن حاجي بكتاش ولي هو كتاب « مناقب العارفين » ، وهو باللغة الفارسية ، وقد كتبه أحمد أفلاقي . وهذا المؤلف مهم جدا من جهة المعلومات التي يقدمها عن الأناضول في تلك الفترة وعن تاريخ المولوية ، وهو يقدم معلومات قصيرة عن حاجي بكتاش ولي . وتكمن أهميته في أنه يقدم معلومات عن شخصيته الصوفية ، ومن ناحية ثانية فيه نظرة نقدية لبقية المصادر الأخرى . إذا نظرنا في المصادر الأخرى غير هذين المصدرين اللذين ظهرا في القرن الرابع عشر ، نجد أن ثمة كتابا آخر يبدو أنه كتب في الربع الأخير من القرن الخامس عشر وهو بعنوان « مناقب هنكار حاجي بكتاشي ولي » . وهذا الكتاب يعرف أيضا باسم « ولايت نامه حاجي بكتاش » و « ولايت نامه » فقط . وتأتي أهميته من حيث إنه يحتوي على معلومات مفيدة جدا من الناحية التاريخية ، فهذا الكتاب يذكر مصادر العقائد التي نجدها حتى اليوم لدى البكتاشية والعلوية . وبالإضافة إلى ذلك فتوجد في هذا الكتاب نصوص تربط بين تقاليد حاجي بكتاش ولي وبين أحمد يسوي . ويحتوي الكتاب كذلك على معلومات جيدة حول تاريخ البكتاشية . يلاحظ كذلك أن لا معي چلبي الذي عاش في القرن نفسه أورد في كتابه « ترجمة النفحات » ( نفحات ترجمه سي ) معلومات قيمة عن حاجي بكتاش ولي في عبارة لا تتجاوز أربع جمل . ومن المصادر الأخرى التي تحدثت عن هذا الموضوع والتي كتبت في نهاية القرن الخامس عشر نجد كتاب « تواريخ آل عثمان » وهو لعاشق باشا زاده الذي ينسب بدوره إلى سلالة بابا إلياس الخراساني . وفي هذا الكتاب يذكر صاحبه بعض المعلومات الشفاهية المنقولة عن بعض أفراد عائلته . وهذه المعلومات هي على الأرجح أقرب معلومات إلى الحقيقة من بين المعلومات التي تتحدث عن تاريخ حاجي بكتاش ولي . ينبغي كذلك أن نذكر مصدرا مهما في هذا المجال وهو كتاب « الشقائق النعمانية » لطاش كوبري زاده الذي كتب في القرن السادس عشر . وفي هذا الكتاب يبدو حاجي بكتاش ولي على عكس ما ورد في المصادر الأخرى وليّا سنيّا بالمعنى الحقيقي . حاجي بكتاش هو أحد المتصوفة الذين ينسبون إلى تيار القلندرية المعروفين ب « خراسان أرنلري » ( الواصلون إلى خراسان ) ، ونتيجة لذلك يمكن اعتباره من خريجي « مكتب خراسان » . ولهذا السبب فعندما وقع الاستيلاء الجنكيزي في القرن الثالث عشر حدثت حركة نزوح كبيرة من قبل الدراويش إلى الأناضول ، فانتقل إلى هذه المنطقة باعتباره درويشا حيدريا . كما أنه ومن خلال بحث جديد في دفاتر التحرير العثمانية تبين وجود عشائر كثيرة كانت تابعة لحاجي بكتاش . أغلب الظن أن حاجي بكتاش وأسرته انتسبا إلى بيئة صوفية جديدة بعد أن انتقلوا إلى